محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

828

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقد بيّن مأوى الفريقين أحدهما حسبه جهنّم وبئس المهاد ، والثاني حسبه الرحمة واللّه رؤوف بالعباد . وسرّ آخر : في المتضادّين أنّ الباطل على قوّة في الابتداء وضعف في الانتهاء ولذلك قال : يعجبك قوله في الحياة الدنيا وهو الكون الأوّل ، وأنّ الحقّ على ضعف في الابتداء وقوّة في الانتهاء ولذلك قال : من يشرى نفسه ، ونهاية العجز بداية القوّة ؛ فلا ترى باطلا قوي في عاقبته ، ولا ترى حقّا قوي في بدايته ؛ فالزبد الرابي على الماء قويّ الصورة كثير المادّة ، ولكنّه يذهب جفاء ؛ وأمّا الماء الصافي يمكث في الأرض فينفع الناس ، كذلك يضرب اللّه الحقّ والباطل ، والمحقّ والمبطل وعلى ذلك جرت سنّته : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) النظم ولمّا كان فداء النفس في سبيل اللّه ابتغاء مرضاة اللّه صادرا عن التسليم المحض أمر المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافّة وأن لا يتّبعوا خطوات الشيطان فيخلطوها بمناهج الإيمان والتسليم والإتقان . القراءة قرأ ابن كثير ونافع والكسائي بفتح السين ؛ وكذلك في قوله : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ؛ وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ( رض ) بكسر السين فيهنّ ؛ وقرأ حمزة بكسرها في البقرة والتي في سورة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وفتحها في الأنفال ؛ وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالكسر هاهنا وفتح التي في الأنفال وفي سورة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وكذا رواية حفص عن عاصم .